أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٧ - اختلاف الزوجين في النفقة بعد الطلاق الرجعي ووضع الحمل
فالعدّة معلومة، وانقضاؤها بسبب وضع الحمل غير ثابت، فيحكم ببقائها؛ سواء كان المدّعي هو الزوج، أو الزوجة.
وأمّا إذا كانا مجهولي التأريخ؛ بأن علم بوجود حادثين: الطلاق، ووضع الحمل، ولكن لم يعلم تقدّم أحدهما على الآخر، فحيث إنّ الأثر الشرعي هنا يترتّب على تأخّر الحادث؛ وأ نّه إن كان الطلاق متأخّراً كانت العدّة باقية، وإن كان الوضع متأخّراً كانت منقضية، فمن الواضح أنّ أصالة تأخّر الحادث من الاصول المثبتة، والأصلان الجاريان في المسألة هما: عدم تقدّم هذا على ذاك، وذاك على هذا، والتأخّر من اللوازم القطعية لهما.
ولو فرضنا جريان الأصلين تساقطا بالتعارض، فاللازم الرجوع إلى الأصل المتأخّر عنهما؛ وهو أصالة بقاء العدّة.
فتلخّص: أنّ الحكم في جميع صور المسألة الستّ، تقديم قول مدّعي بقاء العدّة؛ سواء كان الزوج، أو الزوجة، وسواء كان أحدهما معلوم التأريخ، أو كان كلاهما مجهول التأريخ.
وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة- وإن كانت ممّا يقلّ بها الابتلاء في عصرنا؛ لأنّ تأريخ الولادة وتأريخ الطلاق غالباً معلومان، إلّافي موارد نادرة- لأنّ المقصود بيان مجاري الاصول في الحادثين لطلّابنا الحاضرين في الدرس، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً[١].
[١]- وقد فرغنا من هذا البحث في ٢٣/ ١٠/ ١٣٨٤ ه. ش، الموافق ل ١٢/ ١٢/ ١٤٢٦ ه. ق.[ منه دام ظلّه].