أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩١ - اختلاف الزوجين في الإنفاق وعدمه
وقال العلّامة في «المختلف»- بعد نقل هذا الكلام عن الشيخ قدس سره: «الوجه عندي أنّ القول قول المرأة فيهما معاً؛ لأصالة عدم الإقباض، والروايات في الصداق محمولة على العادة في الزمن الأوّل؛ من أنّ المرأة إنّما تدخل بعد قبض المهر، وابن إدريس اختار ما قلناه»[١].
وأمّا المصنّف، فقد فصّل بين صورتين: صورة كون المرأة عنده، وعدم كونها كذلك، وكأ نّه أخذه من كلام «الجواهر» في باب المهر في كلامه الذي أشرنا إليه آنفاً.
والذي يدلّ على قول العلّامة ومن تبعه وقول أبي حنيفة والشافعي من العامّة، هو أصالة العدم، ولا شكّ في أنّ مقتضاها عدم أداء المهر، وكذا النفقة؛ إلّاأن يقوم دليل.
واستدلّ للقول الأوّل بالأدلّة الثلاثة التي عرفتها في كلام الشيخ قدس سره:
الأوّل: الإجماع، وحاله في هذه المسائل معلوم.
الثاني: الأخبار، والظاهر أنّها إشارة إلى ما ورد في الباب الثامن من أبواب مهور «الوسائل» وهي أخبار متعدّدة، فيها الصحيحة وغيرها، ومفادها أنّ القول قول الزوج مع الدخول.
ولكنّ الظاهر أنّه لم ترد رواية في باب النفقات، وكأ نّها قيست عليها من باب الأولوية.
الثالث: ظهور الحال، وهو العمدة في المقام. ولكنّه إنّما يصحّ في باب المهور في الأزمان والأمكنة التي جرت العادة على عدم الدخول قبل أداء المهر، ولعلّه
[١]- مختلف الشيعة ٧: ٣٢٢ ..