أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - السادس العمى
ثانيها: ما مرّ من صدق عنوان «التدليس» على إخفاء أمثال هذه العيوب قطعاً؛ فإنّ المفروض أنّ الزوج أو الزوجة يكون بذلك في معرض الهلاك.
ثالثها: الروايات التي يمكن استئناس الحكم منها:
منها: ما عن ابن بكير، عن بعض أصحابه قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة بها الجنون، والبرص، وشبه ذا، فقال: «هو ضامن للمهر»[١].
دلّ قول الراوي: «وشبه ذا»، على علمه بأنّ كلّ عيب يكون شبيهاً بهذه العيوب، فله حكمها، والإمام عليه السلام قرّره على ذلك. ولكن سند الحديث ضعيف بالإرسال.
ومنها: ما عن الحسن بن صالح قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، فوجد بها قرناً، قال: «هذه لا تحبل، وينقبض زوجها من مجامعتها؛ تردّ على أهلها»[٢].
وقوله عليه السلام: «هذه لا تحبل، وينقبض زوجها من مجامعتها» بمنزلة التعليل لما بعده من الحكم، فهذا من قبيل منصوص العلّة، ومن الواضح جواز التعدّي بمقتضى التعليل، ولا شكّ في أنّ الزوجة المبتلاة بالإيدز، توجب انقباضاً أشدّ من القرناء.
ومنها: ما عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام: قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها، فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها، فقال: «إذا دلّست العفلاء والبرصاء
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١١، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٥، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٣، الحديث ٣ ..