أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٨ - كيفية إنفاق الكسوة
بل يظهر من بعض الروايات، أنّ الصدّيقة الطاهرة كانت لها في بعض الأيّام، قلادة وسوار من الفضّة، كما يظهر من بعض روايات كربلاء، أنّ بنات رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كانت عندهنّ بعض الحليّ، فسلبها منهنّ أعداء الإسلام وأجلاف بني اميّة، فكيف لم يتعرّض فقهاء الإسلام في باب النفقات لهذا الأمر؟!
وأعجب من ذلك أنّهم ذكروا: «أنّ ثياب التجمّل من النفقة» ولم يذكروا الحليّ التي هي ليست دونها؛ لو لم تكن أهمّ!! قال العلّامة قدس سره في «القواعد»: «وإذا كانت من ذوي التجمّل، وجب لها- زيادة على ثياب البِذْلة[١]- ثياب التجمّل بنسبة حال أمثالها»[٢].
وقال المحقّق قدس سره في «الشرائع»: «وتزداد إذا كانت من أهل التجمّل- زيادة على ثياب البِذْلة- بما يتجمّل أمثالها به»[٣].
وقبله صاحب «الجواهر» رحمه الله واستدلّ له بإطلاق أدلّة النفقة، ووجوب المعاشرة بالمعروف[٤].
ومثله ما ذكره غيرهم من نظائرهم.
ونزداد عجباً إذا ما راجعنا كلامهم عن الحليّ في باب الاستطاعة، كما في «المسالك» حيث قال: «وحليّ المرأة- المعتادة لها بحسب حالها، وزمانها، ومكانها- في حكم الثياب»[٥].
[١]- أي التي تلبس كلّ يوم ..
[٢]- قواعد الأحكام ٣: ١٠٥ ..
[٣]- شرائع الإسلام ٢: ٥٧١ ..
[٤]- جواهر الكلام ٣١: ٣٤٠ ..
[٥]- مسالك الأفهام ٢: ١٢٩ ..