أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٤ - تخيير الزوج في دفع الطعام والإدام بما يتعارف
ولكن ظاهر «المسالك» وجوب دفع الموادّ، حيث قال: «الواجب عليه دفع الحبّ ونحوه، ومؤونة إصلاحه، لا عين المأكول مهيئاً»[١].
وهكذا ما قاله في «القواعد»: «أمّا الطعام فيجب فيه تمليك الحبّ، ومؤونة الطحن والخَبز، ولا يجب الدقيق، ولا الخبز، ولا القيمة»[٢].
ولكنّ صاحب «الحدائق» اختار العكس، فقال: «الظاهر أنّ الحقّ الشرعي لها، إنّما هو شيء يؤكل بغير مؤونة، ولا كلفة؛ من خبز، أو تمر، أو نحوهما، وهذا ينطبق عليه حديث المدّ، وهو الظاهر من تلك الأخبار المطلقة»[٣].
ويظهر من بعض العامّة جواز دفع الثمن والنقود، قال في «الفقه الإسلامي وأدلّته»: «ويجب في النفقة تسليم الطعام... وأجاز الحنفية والمالكية دفع الثمن أو النقود عنه؛ لتنفق على نفسها، وهو ما يجري عليه القضاء الآن؛ لأنّه أضبط وأيسر»[٤].
فالأقوال في المسألة أربعة: دفع الطعام، ودفع الموادّ، والتخيير بينهما، وجواز دفع النقود بدلًا عنها.
والإنصاف: أنّ الإطلاقات تنصرف إلى ما هو المتعارف. وبعض النصوص التي أشار إليها في «الحدائق» ناظر إلى ما هو المتعارف في كلّ بلد، وكلّ زمان، فلو دفع غير ما هو المتعارف، جاز للزوجة عدم قبوله؛ للانصراف المذكور، ومن
[١]- مسالك الأفهام ٨: ٤٦٢..
[٢]- قواعد الأحكام ٣: ١٠٦ ..
[٣]- الحدائق الناضرة ٢٥: ١٢٤..
[٤]- الفقه الإسلامي وأدلّته ١٠: ٧٣٨٦ ..