أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧ - وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفا
عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ[١].
ومن الواضح: أنّ ظاهر الأمر بالإنفاق، ملاحظة حال المرأة وحاجاتها؛ لعدم صدق الإنفاق بدون ذلك.
وأظهر منه ظاهر لفظ «الاجور» كما هو كذلك في جميع موارد الاستئجار؛ فإنّ الاجرة تطابق عمل الأجير، ولا يلاحظ فيها حال المستأجر إلّابملاحظة الامور الأخلاقية.
وعليه فقوله تعالى في الآية التي بعدها: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ...
إشارة إلى أنّه لو كان الزوج موسراً، لا بدّ له من توفية حقّ المرأة، وإذا كان معسراً كان معافاً من بعض حقوقها.
بل يمكن أن يقال: إنّه معاف من بعضها فعلًا؛ وإن تعلّقت بذمّته، كما في سائر الحقوق.
وأمّا الروايات، فظاهرها أنّ المدار على حال الزوجة؛ لأنّ إضافة النفقة والكسوة والإطعام إليها في رواية الحلبي[٢]، ظاهرة في ملاحظة حال المرأة.
وأظهر منها ما في رواية شهاب؛ أعني قوله: «فليقدّر لكلّ إنسان منهم قوته»[٣]، فإنّه ظاهر في كون المعيار حال المنفق عليه.
بل يمكن أن يقال: إنّ المفهوم من لفظة «النفقة» مع قطع النظر عن إضافتها إلى شخص، أيضاً ذلك؛ فإنّ «النفقة» بمعنى مصارفها، وهي على وفق حاجاتها.
[١]- الطلاق( ٦٥): ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١١، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٩ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٣، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٢، الحديث ١ ..