أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفا
وكيفما كان:- فلا شكّ في أنّه ليس للنفقة- كما صرّح به بعضهم- حقيقة شرعية، فيرجع فيها إلى العرف، ومن المعلوم أنّ العرف يختلف باختلاف الأزمان، والأمكنة، والأشخاص، وهذه الامور الثلاثة معيار لفهم الواجب من غير الواجب.
وبعبارة اخرى: المصارف على ثلاثة أقسام: الضروريات، والامور الكمالية، وفضول الحياة، والأوّل: كالمقدار اللازم من الطعام واللباس، والثاني: كالفواكه ولباس الزينة بالمقدار المتعارف، والثالث: كالأشياء التي قد تشترى بالآف والالوف، وتوضع على الرفوف.
ولا شكّ في أنّ القسم الأوّل داخل في النفقة عرفاً، وكذا الثاني إن كان بالمقدار المتعارف، وأمّا الثالث فليس منها.
إذا عرفت هذا، فلنرجع إلى قول المصنّف: «إنّ اللازم في الطعام من حيث المقدار، ما تشبع به، ومن حيث الجنس، ما هو المتعارف لأمثالها في البلد، وما تعوّدت عليه؛ بحيث تتضرّر بتركه».
والإنصاف: أنّه لا يعتبر التضرّر بتركه، بل يكفي كونه متعارفاً لأمثالها، ولو لم تتضرّر بتركه. ومن الواضح أنّ الطعام يختلف باختلاف السنّ، وحالات المرض والسلامة، وكونها حاملًا، أو حائلًا، وكونها سمينة، أو نحيفة، أو غير ذلك.
وكذا الإدام الملائم لطبعها وطبع أمثالها إذا لم يخرج عن المتعارف، فإنّ الإطلاقات تنصرف إلى المتعارف، فلو كان الموافق لمزاجها اللحم ثلاث مرّات كلّ يوم مثلًا، وكان هذا مخالفاً للعرف والعادة، وكذلك الأطعمة الغالية