أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفا
ومثل ما روته العامّة من قول النبي صلى الله عليه و آله لهند زوجة أبي سفيان- لمّا شكت إليه صلى الله عليه و آله عدم إعطاء زوجها أبي سفيان لنفقتها-: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»[١].
وهذه الروايات تدلّ على وجوب النفقة بما يندرج تحت هذه الكلمة؛ من دون تخصيصها بطعام، وإدام، وكسوة.
الطائفة الثانية: ما تدلّ على وجوب امور ثلاثة: الطعام، وما يلحق به من الإدام، والكسوة، وهي كثيرة، مثل ما رواه رِبْعي بن عبداللَّه والفضيل بن يسار جميعاً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ قال: «إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، وإلّا فرّق بينهما»[٢].
ومثلها الروايات الثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة، من الباب الأوّل من أبواب نفقات «الوسائل».
وهذه الروايات- كما ترى- لا تدلّ على أكثر من الثلاثة الاولى؛ أعني الطعام، والإدام، والكسوة.
الطائفة الثالثة: ما ورد فيها شرح طويل لحوائج النساء ونفقاتهنّ؛ وهي رواية واحدة عن شهاب بن عبد ربّه، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما حقّ المرأة على زوجها؟ قال: «يسدّ جوعتها، ويستر عورتها، ولا يقبّح لها وجهاً، فإذا فعل ذلك فقد- واللَّه- أدّى إليها حقّها».
قلت: فالدهن؟ قال: «غبّاً؛ يومٌ، ويومٌ لا».
[١]- صحيح البخاري ٣: ٣٦، و ٦: ١٩٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٠٩، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ١ ..