أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩ - وجوب النفقة للبائن المدعية أنها حامل
ثانيها: أنّ اللَّه نهاهنّ عن كتمان ما في أرحامهنّ بقوله تعالى: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[١].
والقول: «بأنّ حرمة الكتمان لا تكون ملازمة للقبول عقلًا، ولعلّ إظهاره يكون سبباً للتفحّص عنه، فيعلم به».
ممنوع: بأنّ الملازمة العرفية بينهما موجودة؛ وإن لم تكن هناك ملازمة عقلية.
ثالثها: أنّ فيه جمعاً بين الحقّين: حقّ الزوجة في النفقة، وحقّ الزوج في استعادتها على تقدير عدم ظهور الحمل.
وفيه: أنّ الجمع بين الحقّين، إنّما يكون في موارد ثبوت الحقّ إجمالًا، ولكن كان حقّه مزاحماً لحقّ شخص آخر، كما إذا كان نوع من الموادّ الغذائية- كالحنطة- في ذمّة زيد لعمرو، ولم توجد الحنطة إلّابعسر شديد، أو مطلقاً، فإنّ الجمع بين حقّ زيد في الامتناع عمّا لا يوجد وحقّ عمرو في المطالبة بحقّه، يقتضي الرجوع إلى نوع آخر، ولكن في مفروض الكلام لم يثبت حقّ للزوجة بمجرّد دعواها، فلا معنى للجمع هنا، ومقتضى الأصل عدم الحمل، فالعمدة هو الدليلان الأوّل والثاني.
الأمر الثاني: وهو إخبار الثقة الخبيرة من القوابل بالحمل، ولا يبعد القول بكفايته في إثبات الحمل، كما في نظائره وأشباهه من الموضوعات التي يرجع فيها إلى أهل الخبرة.
ومن هنا يعلم: أنّ اشتراط كون الشهود أربع نسوة- كما في كلام بعضهم-
[١]- البقرة( ٢): ٢٢٨ ..