أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - ثبوت النفقة للمطلقة الرجعية دون البائنة الحائل
وعند التعارض نرجع إلى الجمع الدلالي أوّلًا، فقد جمع بينها وبين روايات الطائفة الاولى بوجوه:
منها: أنّ الأخيرة محمولة على ما إذا كانت الامّ معسرة؛ لقلّة نصيبها من الإرث، أو لإنفاقها إيّاه على احتياجاتها.
ومنها: حملها على ما إذا كانت الامّ غير مبالية بأمر الولد، ورأى الوليّ المصلحة في الإنفاق عليها.
وقال بعضهم: «إن قلنا: إنّ الإنفاق للولد فالترجيح لهذه الرواية، وإن قلنا: إنّ الإنفاق للُامّ فنفقتها على نفسها»[١].
وأمّا إذا قلنا: بأنّ الجمع الدلالي بهذه الوجوه أو بالوجهين الأوّلين، خالٍ من القرينة العرفية، وانتهى الأمر إلى إعمال المرجّحات، فالترجيح للُاولى؛ لتضافر الروايات، وكون العمل بها أشهر، وموافقتها للأصل، فالأقوى هو القول الأوّل.
وبهذا يظهر الكلام في طائفة ثالثة من الروايات تدلّ على أنّ النفقة، من مال الميّت:
منها: ما عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من ماله»[٢].
ومنها: ما عن السَكُوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: «نفقة الحامل المتوفّى عنها زوجها، من جميع المال حتّى تضع»[٣].
[١]- راجع جواهر الكلام ٣١: ٣٢٧ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٢٣، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٩، الحديث ٤ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٢٤، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١٠، الحديث ٢ ..