أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - ثبوت النفقة للمطلقة الرجعية دون البائنة الحائل
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ...[١]، ظاهر في أنّ غير اولات الحمل لا نفقة لهنّ، بل مجرّد السكنى، وهذا ينافي إجماع الأصحاب وأخبارهم.
ويمكن الجواب عنه: بأنّ المراد أنّ اولات الأحمال، لا ينفق عليهنّ ثلاثة أشهر فقط؛ بمقدار غير ذات الحمل، بل ينفق عليهنّ إلى أن يضعن حملهنّ ولو كان بمقدار ثمانية أو تسعة أشهر.
الثاني: أنّه لا فرق بين كون البينونة بالطلاق، أو بالفسخ، كما صرّح به في «الشرائع» فقال: «تسقط نفقة البائن وسكناها؛ سواء كان عن طلاق، أو فسخ»[٢] وصرّح في «الجواهر» بعد ذكر هذه العبارة «بعدم الخلاف فيه، بل الإجماع بقسميه عليه»[٣].
والوجه فيه: أنّ الروايات وإن وردت في المطلّقة، لكن من الواضح إلغاء الخصوصية عنها عرفاً، ولا يحتمل أحد إلحاق المرأة بعد الفسخ بالمعتدّة الرجعية.
ومن العجب أنّه قال في «المهذّب» ما حاصله: وأمّا الفسخ، فهم بين جازم بإلحاقه بالطلاق، وبين جازم بالعدم، وبين المفصّل بين صوره، ثمّ رجّح الأوّل؛ لمساعدة العرف والاعتبار على أنّ المراد مطلق التفرقة، ثمّ قال: «مضافاً إلى
[١]- الطلاق( ٦٥): ٦ ..
[٢]- شرائع الإسلام ٢: ٢٩٢ ..
[٣]- جواهر الكلام ٣١: ٣٢٠ ..