أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - الخامس العرج
ولكن هذا غير ثابت؛ قال في «لسان العرب»: «الزمانة: آفة في الحيوانات، ورجل زمن؛ أي مُبتلى بيّن الزمانة، والزمانة: العاهة... والزمانة أيضاً:
الحبّ»[١]. ويقرب منه ما في «صحاح اللغة».
وفي «المنجد»: «الزمانة: العاهة، عدم بعض الأعضاء، تعطيل القوى، الحبّ... المزمن: مرض مزمن عتق، وأتت عليه أزمنة»[٢].
والظاهر أنّه في الأصل مأخوذ من «الزمان» وإشارة إلى الداء المزمن الذي مضى عليه زمان، ولا يدلّ شيء من ذلك على مقصودهم، ولذا عدّه بعضهم عيباً ثامناً؛ بأن يكون المرض المزمن من العيوب التي يردّ بها.
اللهمّ إلّاإذا فسّرت «الزمانة» بتعطيل القوى، فيقال: العرج إذا مضى عليه زمان وكان سبباً لتعطيل القوى، كان من العيوب.
ولكنّ الإشكال في أنّ صحيحة داود، تدلّ على أنّ الزمانة الخفيّة- التي لا تراها إلّاالنساء- هي من العيوب، وهذا ممّا يقوّي القول بأنّ المراد من «الزمانة» ليس العرج الموجب للإقعاد، بل المراد منها المرض المزمن الذي قد يخفى على الرجال، فلو فرض كونه قليلًا لا يظهر للرجال، لم يعدّ عرفاً عيباً في عداد الجذام، والجنون، والعمى، واللَّه العالم.
قال في «المسالك»: «إنّ مفهوم الزمانة أمر آخر غير المفهوم من العرج، ومقتضى النصوص كون كلّ واحد منهما عيباً برأسه، وليس من باب المطلق والمقيّد في شيء، بل الظاهر من الزمانة أمر آخر خفيّ لا يطلع عليه الرجال،
[١]- لسان العرب ٦: ٨٧ ..
[٢]- الصحاح ٥: ٢١٣١؛ المنجد: ٣٠٦ ..