أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - عدم سقوط النفقة بعدم التمكين لعذر
يرونه قبيحاً مخالفاً للعدل والإنصاف.
واخرى: يكون سفراً مندوباً، أو مباحاً، أو واجباً موسّعاً، ولكن بإذن الزوج، وظاهر الأصحاب عدم سقوطها به، والوجه فيه أنّ الزوج بإذنه أسقط حقّه من التمكين.
ومن العجب أنّ صاحب «الجواهر» قدس سره قال: «إنّ المتّجه- بناءً على ما ذكروه من شرطية التمكين- هو السقوط؛ لصدق انتفائه»[١]!
وثالثة: يكون بدون إذن الزوج في سفر غير واجب ولو كان مندوباً في ذاته، كسفر الزيارة، وحينئذٍ تسقط نفقتها بلا خلاف ولا إشكال، كما ذكره في «الجواهر» والدليل على ذلك أنّه ينافي التمكين، كما هو ظاهر.
إنّما الكلام فيما إذا سافرت بغير إذنه، وكان الزوج غائباً؛ بحيث لا يكون لسفرها أثر في التمكين وعدمه، فقد ذكر بعضهم سقوط نفقتها؛ لأنّها بذلك تكون ناشزةً، واستدلّ له في «الجواهر»[٢] برواية السَكُوني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها، فلا نفقة لها حتّى ترجع»[٣].
فإنّ الخروج من البيت سبب للنشوز وإن لم يكن مانعاً عن التمكين، كما هو كذلك غالباً، والرواية مطلقة من هذه الجهة.
ولكنّ الرواية ضعيفة بحسب السند، ولا جابر لها من عمل الأصحاب.
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٣١٣ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣١: ٣١٤ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٦، الحديث ١ ..