أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢ - عدم سقوط النفقة بعدم التمكين لعذر
الثاني: أنّها لو منعت في هذه الحالات من النفقة، دخل عليها ضرر عظيم، وهو منفي بحكم الشارع المقدّس.
وهذا الاستدلال يتوقّف على كون «لا ضرر...» مثبتاً للحكم أحياناً فيما إذا كان تركه ضررياً، كما أنّه نافٍ للحكم الضرري، وقد ذكرنا في محلّه: أنّه الأقوى.
الثالث: جريان سيرة المتشرّعة عليه من سالف الأيّام وإلى حديثها؛ بحيث يرون ترك الإنفاق في هذه الصور، أمراً قبيحاً.
الرابع- وهو العمدة-: أنّ الزوج عند إقدامه على التزويج، كان عالماً بهذه الامور إجمالًا، وأنّ المرأة تحتاج إلى النفقة، وقد يعرضها موانع من التمكين في بعض الأحيان، فرضي بها عند عقد الزواج، فلا يجوز له قطعها.
ويلحق بذلك الاحتشام الشديد من أبيها في بيته مثلًا؛ بحيث يوجب لها العسر والحرج من التمكين، ولا سيّما مع عدم وجود مكان مناسب له.
ثالثها: أنّه إذا سافرت الزوجة، هل تسقط نفقتها؟
الجواب: أنّ السفر على ثلاثة أقسام:
فتارة: يكون في واجب مضيّق كالحجّ[١]، ولا ينبغي الإشكال في عدم سقوطها به؛ لأنّه كسائر الأعذار الشرعية- كالحيض والنفاس- من حيث كونه عذراً عند اللَّه، وقد جرت السيرة من المتشرّعة على عدم ترك الإنفاق فيه، بل
[١]- الأولى أن يقال:« الواجب الفوري» فإنّ الحجّ من الواجب الفوري، لا المضيّق، فإنّالمضيّق مثل صوم رمضان الذي هو الموقّت أمّا الحجّ، فليس موقّتاً بسنة خاصّة وإن كان فورياً.[ منه دام ظلّه].