أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
ومكان يريد فيه الاستمتاع، وحلّ له، مع عدم مانع شرعي له أو لها، فلا يحتاج إلى اللفظ الدالّ عليه من قبلها، خلافاً «للتحرير» فأوجب»[١].
فإن كان مرادهم من ذلك هو التمكين بمقدار يكون متعارفاً بين أهل العرف، واستمرّت به العادة بين الناس، فهو، وإلّا فلا دليل عليه، فلو طلب منها الزوج التمكين في زمان أو مكان غير معهود بين العرف، كما إذا كانا جالسين في مجلس العزاء، أو في زمان غير مناسب، كما إذا كان عند الإفطار، أو السحور، أو مجلس الدعاء ليلة القدر الذي لا يزيد على ساعة، أو شبه ذلك، أو بمرّات كثيرة خارجة عن المتعارف، أو بكيفية كذلك، فلا دليل عليه؛ لأنّ الإطلاقات تنصرف إلى ما هو المتداول بين العرف.
أضف إلى ذلك: أنّ الشارع الحكيم لا يوجب عليها ما يخالف الحكمة، ويكون شبه عمل الحيوانات التي لا تعرف زماناً، ولا مكاناً.
إن قلت: قد ورد في بعض الروايات أنّ اللازم عليها إجابتها «وإن كانت على ظهر قَتَب» وهو جهاز الإبل.
أضف إلى ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَ نَّى شِئْتُمْ[٢].
قلنا: أمّا الآية الشريفة، فهي مشتملة على إطلاق ينصرف إلى المتعارف؛ حتّى أنّ الإنسان لا يأتي حرثه إلّافي وقت مناسب له، و أَ نَّى في هذه الآية يمكن أن تكون زمانية؛ بمعنى «متى» وقد تكون مكانية، مثل قوله تعالى: يَا
[١]- رياض المسائل ١٠: ٥٣٠ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٢٣ ..