أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
فقول الزوج موافق للأصل، وإن قلنا: إنّه مانع فعلى الزوج إقامة البيّنة؛ لموافقة قول الزوجة لأصالة العدم، وهذه الثمرة غير بعيدة.
ولكنّ الكلام في أنّ المستفاد من الأدلّة، هل هو مانعية النشوز، أو شرطية التمكين؟
الإنصاف: أنّ أكثر الأدلّة الثمانية السابقة ساكتة عنه؛ عدا حديث «تحف العقول» فإنّ قوله صلى الله عليه و آله: «فإذا انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف»[١]، ظاهر في شرطية الطاعة.
وعدا حديث السَكُوني[٢]، فإنّه ظاهر في كون الخروج من البيت بغير الإذن- الذي هو عين النشوز- مانع عن النفقة.
ولكن أحسن من ذلك كلّه متفاهم العرف في هذا الباب؛ لأنّ النفقة إنّما تكون في مقابل الانتفاع منها، والتمكين من نفسها، وإلّا تكون كشجرة بلا ثمرة، والإنفاق على الشجرة إنّما يكون بملاحظة الثمرة، كما أنّ المهر كذلك واقعاً، ولذا ورد في الروايات «إنّما يشتريها بأغلى الثمن» وإن كان «الاشتراء» هنا مجازياً.
هذا إذا لم يكن هناك ظهور الحال الدالّ على أحدهما، وإلّا يؤخذ به.
الأمر الثالث: أنّ المراد من التمكين التامّ- على ما ذكره في «الرياض»- هو «التمكين الكامل المعرّف في «الشرائع» وغيره بالتخلية بينها وبينه؛ بحيث لا تخصّ موضعاً، ولا زماناً» ثمّ قال: «والظاهر تحقّقه ببذلها نفسها في كلّ زمان
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٦، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٦، الحديث ١ ..