أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
اختياري واجب كالحجّ، فهي غير متمكّنة، وليست ناشزة عاصية.
نعم، ترك التمكين عند التمكّن منه شرعاً وعقلًا، يلازم النشوز.
والحاصل: أنّ الواجب عليها هو الإطاعة عند عدم عذر شرعي أو عقلي، وتركها لا ينفكّ عن النشوز، فالتمكين له معنيان: معنى عامّ يشمل حال العذر، وهو غير واجب، وتمكين خاصّ، وهو مع عدم النشوز متلازمان.
ثمّ إنّه هل ترك التمكين ولو لعذر، سبب لسقوط النفقة، أو تركه بلا عذر- الذي يلازم النشوز- سبب له؟
الظاهر أنّه لا تسقط النفقة عند العذر، كالعادة الشهرية، والمرض، وزيارة بيت اللَّه الحرام إذا كانت واجبة؛ وذلك للإطلاقات السابقة الشاملة لمحلّ الكلام، مثل ما عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: من الذي اجبر على نفقته؟ قال: «الوالدان، والولد، والزوجة، والوارث الصغير»[١].
وتدلّ عليه أيضاً السيرة القطعية.
نعم، في مثل الصغيرة يمكن المنع؛ لجريان السيرة على خلافه، وسيأتي مزيد كلام فيها.
الأمر الثاني: هل التمكين شرط لوجوب الإنفاق، أو النشوز مانع عنه؟ قد تكلّم في «الجواهر» وغيرها في هذا المعنى.
ولكنّ الإنصاف: أنّ هذا النزاع لا يرجع إلى محصّل، ولا فائدة فيه؛ فإنّهما متلازمان بالمعنى الذي ذكرنا؛ أيالتمكين عند عدم العذر شرعاً وعقلًا.
نعم، ربّما يقال بظهور الثمرة بينهما عند التنازع؛ فعلى القول بكون التمكين شرطاً، يجب على الزوجة عند التنازع إقامة البيّنة عليه؛ لأنّ الأصل عدمه،
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١١، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٩ ..