أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
وأمّا الرواية الحادية عشرة، فهي رواية ابن سِنان، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المطلّقة ثلاثاً على العدّة، لها سكنى أو نفقة؟ قال: «نعم»[١].
ولكن حملوها على المطلّقة الحامل، أو على الاستحباب.
والحاصل: أنّ دلالة الروايات على وجوب النفقة للزوجة غير الناشزة- بالمنطوق والمفهوم وقياس الأولوية- واضحة كوضوح الشمس في رائعة النهار.
بقي هنا شيء: وهو أنّه ورد في غير واحدة من هذه الروايات، أنّه إذا لم يقدر الزوج على الإنفاق- بأيّ دليل كان؛ بمقتضى الإطلاقات- يفرّق بينهما، وظاهر الأمر أنّه موكول إلى الحاكم الشرعي، كما في أشباهه ونظائره.
ولكن في بعضها أنّ الزوج لابدّ له أن يطلّقها؛ وهو ما رواه عنبسة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا كساها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها، أقامت معه، وإلّا طلّقها»[٢].
والجمع بينهما يقتضي وجوب الطلاق على الزوج أوّلًا، وإن امتنع منه فعلى الحاكم الشرعي. ولكن كلّ ذلك إذا طلبت الزوجة ذلك، وأمّا إذا أرادت أن تقيم معه مع ذلك فلا يجبر على الطلاق، ولعلّه سيأتي ما يزيد على ذلك.
وعلى كلّ حال: فقد ثبت إلى هنا أصل الوجوب.
وأمّا شروطه، فقد ذكر المصنّف له شرطين: كون العقد دائماً، وكون الزوجة مطيعة، فلو انتفى أحد الأمرين انتفى وجوب الإنفاق.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٢١، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٨، الحديث ٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٠، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٤ ..