أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - استحباب رضاع الصبي بلبن امه
(مسألة ١٤): يستحبّ أن يكون رضاع الصبيّ بلبن امّه، فإنّه أبرك من غيره، إلّا إذا اقتضت بعض الجهات أولوية غيرها؛ من حيث شرافتها وطيب لبنها وخباثة الامّ.
استحباب رضاع الصبيّ بلبن امّه
أقول: هذا هو المذكور في كلمات جماعة من الأصحاب، منهم المحقّق في «الشرائع» والفاضل الأصفهاني في «كشف اللثام» وسيّد «المدارك» في «نهاية المرام» وغيره. والدليل عليه واضح؛ لأنّه أوفق بمزاج اللصبيّ، فهو من جنسه، فلذا اشتهر بين الناس: أنّه لا يقوم أيّ شيء مقام لبن الامّ، وقد ورد التصريح به في رواية طلحة بن زيد، عن الصادق عليه السلام عن مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام: «ما من لبن رضع به الصبيّ أعظم بركة عليه من لبن امّه»[١].
ولا يبعد اعتبار سند الرواية؛ لأنّ طلحة بن زيد وإن كان عامّياً، وذكره بعضهم في المجاهيل، ولكن قال الشيخ في «الفهرست»: «إنّ كتابه معتمد»[٢]، هذا.
وهناك حديثان آخران في «الوسائل» و «المستدرك»:
ففي الأوّل: عن «عيون الأخبار» بأسانيده عن الرضا عليه السلام عن آبائه، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «ليس للصبيّ خير من لبن امّه»[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٥٢، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٦٨، الحديث ٢ ..
[٢]- الفهرست، الطوسي: ١٤٩ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٨، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٨، الحديث ٥ ..