أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - عدم وجوب إرضاع الام ولدها
ومخالفتها لكتاب اللَّه- بناءً على دلالته على عدم الوجوب- من جانب ثالث، يوجب ترك العمل بها.
سلّمنا وقوع التعارض بينها وبين ما مرّ، ولكن لا شكّ في ترجيح ما سبق عليها.
وأمّا الصورة الثالثة، فلا شكّ في وجوب الإرضاع على الامّ عند فقد مرضعة اخرى، أو طعام يقوم مقام الإرضاع؛ لوجوب حفظ الولد عليها، ولكن لا يجب أن يكون هذا مجّاناً، بل ظاهر كتاب اللَّه تعالى وجوب الاجرة لها بمقتضى قوله تعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُن...^ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ[١].
ووروده في المطلّقات لا يدلّ على اختصاص الحكم بهنّ، بل يمكن إلغاء الخصوصية منهنّ؛ لأنّ هذا الحكم مبنيّ على وجوب إنفاق الأب على ولده، وهو موجود في الحالتين.
وكذا قوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٢] فإنّها عامّة تشمل المطلّقات وغيرهنّ.
أضف إلى ذلك: أنّ اجرة المرضعة- في الواقع- من باب وجوب نفقة الولد على الأب.
ولو كان للولد مال، هل تجب الاجرة في ماله، أو تجب على الأب إذا كان موسراً؟
[١]- الطلاق( ٦٥): ٦- ٧ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٣٣ ..