أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - عدم وجوب إرضاع الام ولدها
كان لأبيه يسار يؤدّي اجرتها، وإلّا فعليها الإرضاع بدون اجرة.
الثانية: ما إذا كان طريق آخر لحفظ الولد؛ من إرضاع غير الامّ، أو تغذيته بلبن حيوان وشبهه، فليس عليها شيء.
وذلك لحسن الشروع في المسألة، وحسن ختامها.
وعلى كلّ حالّ: أمّا الصورتان الاولى والثانية- على ما ذكره المصنّف- فالحكم فيهما مجمع عليه بين الأصحاب؛ قال الشيخ في «الخلاف»: «ليس للرجل أن يجبر زوجته على الرضاع لولدها منه ... وبه قال أبو حنيفة، والشافعي.
وقال مالك: له إجبارها إذا كانت معسرة دنيّة، وليس له ذلك إذا كانت شريفة موسرة. وقال أبو ثور: له إجبارها عليه بكلّ حال... وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم»[١].
وقال في «الرياض»: «المعروف من مذهب الأصحاب- بل كاد أن يكون إجماعاً بينهم- أنّه لا تجبر الامّ الحرّة... على إرضاع ولدها إلّاإذا لم يكن للولد مرضعة اخرى سواها»[٢].
وينبغي التكلّم في المسألة أوّلًا: بحسب القاعدة، وثانياً: بمقتضى آيات القرآن الكريم الخاصّة بالمسألة، وثالثاً: بحسب الأخبار الواردة فيها.
أمّا مقتضى القاعدة، فهو براءة ذمّة الامّ من وجوب الإرضاع إذا كان للابن مندوحة.
نعم، إذا لم يكن طريق لحفظ الولد إلّابإرضاعها، وجب عليها حفظاً له.
[١]- الخلاف ٥: ١٢٩، المسألة ٣٣ ..
[٢]- رياض المسائل ١٠: ٥١٥ ..