أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - استحباب العقيقة وآدابها
فما ترى، نتصدّق بثمنها؟ قال: «لا؛ إنّ اللَّه يحبّ إطعام الطعام، وإراقة الدماء»[١].
والثانية رواها محمّد بن مسلم، قال: ولد لأبي جعفر عليه السلام غلامان جميعاً، فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين[٢] للعقيقة، وكان زمن غلاء، فاشترى له واحدة، وعسرت عليه الاخرى، فقال لأبي جعفر عليه السلام: قد عسرت عليّ الاخرى، فأتصدّق بثمنها؟ فقال: «لا، أطلبها حتّى تقدر عليها؛ فإنّ اللَّه يحبّ إهراق الدماء، وإطعام الطعام»[٣].
والمراد من قوله: «إنّ اللَّه يحبّ إراقة الدماء» أو «إهراق الدماء» أنّه إذا ذبح حيوان لذلك، كان فيه- في الغالب- منفعة كثيرة للفقراء والمؤمنين أكثر من اشتراء اللحم، مضافاً إلى أنّ البلاء قد يندفع بالذبح عن صاحبه.
الفرع الثامن: هل يشترط فيها شروط الاضْحيَّة من السنّ، والسلامة من العيوب، وغير ذلك؟ الظاهر لا، قال في «الشرائع»: «إنّه يستحبّ أن يجتمع فيها شروط الاضْحيّة»[٤] ووافقه في «الجواهر»[٥].
واستدلّ له بما رواه عمر بن يزيد، عن الصادق عليه السلام: «العقيقة أوجب من الاضْحيّة»[٦] فإنّها إذا كانت أوجب لزم فيها شروطها؛ بناءً على اعتبار شروط الهدي في الاضْحيّة.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٤١٥، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٤٠، الحديث ١ ..
[٢]- الجزور: السّاء أو البعير إذا حان وقت ذبحه ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٤١٥، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٤٠، الحديث ٢ ..
[٤]- شرائع الإسلام ٢: ٢٨٨ ..
[٥]- جواهر الكلام ٣١: ٢٦٩ ..
[٦]- وسائل الشيعة ٢١: ٤١٢، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٣٨، الحديث ١ ..