أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - الثالث القرن
الحصر ببعض عيوب المرأة، دون غيرها، وسيأتي الجواب عنها إن شاء اللَّه، كما ستأتي الإشارة إلى حكم العيوب التي لم تكن قابلة للعلاج في سالف الأيّام، وأصبحت اليوم قابلة للعلاج.
الثالث: القرن
وهو كما قال المصنّف قدس سره: «لحم أو غدّة أو عظم ينبت في فم الرحم يمنع عن الوطء...» وهذا هو الذي يسمّى ب «العَفَل» أيضاً.
وقد يقال بالفرق بينهما: أنّ العفل لحم زائد، والقرن عظم كالسنّ. كما أنّه قد يقال باتّحادهما؛ وأنّ كلّ شيء يمنع عن الوطء في فم الرحم- أيَّ شيء كان- قَرَنٌ وعَفَل، فلو قلنا باختلاف معناهما لكانا عيبين، ولزادت عيوب المرأة واحدة، وإلّا كانت المختصّة بالنساء ستّة.
وعلى كلّ حال: يدلّ على حكم الخيار- مضافاً إلى أنّ الظاهر كون الحكم إجماعياً، ومضافاً إلى أدلّة نفي الضرر والحرج؛ لمنافاته لما هو المقصود من النكاح، وكونه من قبيل التدليس، بل من أظهر مصاديقه- أحاديث كثيرة ذكرها في «الوسائل» في الباب الأوّل من أبواب العيوب، كالحديث الثاني، والثالث، والرابع، والسادس، والعاشر، والثالث عشر من هذا الباب بعينه والمضمون فيها واحد، غير أنّ الحديثين الثالث والرابع يدوران مدار عنوان «القرن» والأحاديث الثاني والخامس والسادس والعاشر والثالث عشر، تدور مدار عنوان «العفل» ولكن ذكر في الحديث الأوّل كلا العنوانين.
هذا كلّه إذا منع هذا العيب عن الوطء.
وأمّا إذا لم يمنع منه، بل كان سبباً للتنفّر والانقباض، وأوجب بعض المشاكل