أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - الشقاق بين الزوجين
الثاني: هل الواجب أن يكون الحكمان من أهل الزوج والزوجة أو يمكن أن يكونا من الأجانب.
قال في «رياض المسائل»: «يجوز أن يكونا- أيالحكمان- أجنبيّين إمّا مطلقاً كما هو ظاهر المتن وفاقاً منه لمن مضى أو مقيّداً بعدم الأهل كما هو الأقوى»[١].
هذا، ولكن لا ينبغي الشكّ في كون ظاهر الآية الشريفة بعث الحكمين من أهلهما، ولا وجه للعدول عن ظاهر الآية إلى غيره، ولو كان في بعض الروايات ما يخالفه ظاهراً، فاللازم حمله على ما إذا لم يوجد في الأهل حكم. ولا شكّ أنّ المناسب لمعرفة حال الزوجين والاهتمام بأمرهما وسعي في الإصلاح بينهما أن يكون الحكمان من الأهل لا من غير، ولكن إذا لم يمكن اختيار الحكمين من الأهل فاللازم الرجوع إلى غير الأهل لعدم جواز الفشل في أمر الإصلاح بين الزوجين.
ومن العجب ما قال صاحب «الحدائق» في كتابه: «المشهور بينهم أنّه لا يتعيّن كون الحكمين من أهل الزوجين بأن يكون المبعوث من قِبَل الزوج من أهله والمبعوث من قِبَل الزوجة من أهلها، وهو قول الشيخ في «المبسوط» وابن البرّاج وتبعهما الأكثر، وإن دلّ ظاهر الآية على ذلك؛ لحصول الغرض بهما وإن كانا أجنبيّين. وأجابوا عن الآية بأ نّها مسوقة للإرشاد فلا يدلّ الأمر فيها على الوجوب، بل هي من قبيل وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ[٢]. وقيل بوجوب كونهما من
[١]- رياض المسائل ١٠: ٤٨١ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٨٢ ..