أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - في مراحل دفع النشوز عن الزوجة
(مسألة ١): لو ظهرت منها أمارات النشوز والطغيان؛ بسبب تغيير عادتها معه في القول أو الفعل؛ بأن تجيبه بكلام خشن بعد ما كان بكلام ليّن، أو أن تظهر عبوساً وتقطّباً في وجهه وتثاقلًا ودمدمة بعد أن كانت على خلاف ذلك وغير ذلك يعظها، فإن لم تسمع يتحقّق النشوز بخروجها عن طاعته فيما يرجع إلى الاستمتاع، فحينئذٍ جاز له هجرها في المضجع؛ إمّا بأن يحوّل إليها ظهره في الفراش، أو يعتزل عن فراشها، فإذا هجرها ولم ترجع وأصرّت عليه جاز له ضربها، ويقتصر على ما يؤمّل معه رجوعها، فلا يجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به، وإلّا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدمياً ولا شديداً مؤثّراً في اسوداد بدنها أو احمراره، واللازم أن يكون ذلك بقصد الإصلاح لا التشفّي والانتقام، ولو حصل بالضرب جناية وجب الغرم.
في مراحل دفع النشوز عن الزوجة
أقول: هذه المسألة- على نحو الإجمال- موافق لفتوى جميع فقهاء الإسلام؛ لأ نّه مفاد الآية ٣٤ من سورة النساء وهي صريحة فيها. إنّما الخلاف في بعض فروعها، ومقتضى ظاهر الآية:... وَاللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا...
هو وجود المراحل الثلاث في دفع النشوز عن الزوجات، ولا ينبغي الشكّ في عدم وجود التخيير بينها بل هي مراتب مختلفة من الأسهل فالأسهل، ولا معنى للتخيير بين الوعظ والضرب كما هو متفاهم أهل العرف.