أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - أحكام الحقوق
وأمّا الحضانة والخيارات الحاصلة في البيوع، فيجوز إسقاطها، كما يجوز نقل الأوّل، وانتقال الثاني.
والحاصل: أنّ بعضها بطبيعتها ومع لحاظ مناسبة الحكم والموضوع، قابل للإسقاط فقط، كحقّ الاستمتاع بما عرفت، وبعضها قابل للإسقاط والنقل فقط، كحقّ الحضانة، وبعضها قابل للإسقاط والانتقال القهري فقط، كحقّ الشفعة، وبعضها قابل للجميع، كحقّ التحجير.
وبالجملة: طبيعة الحقوق مختلفة في العرف والشرع، وبملاحظتها وملاحظة القرائن الموجودة، يمكن أن يعرف غالباً أنّها من أيّ الأقسام الأربعة السابقة.
كما إنّ النصوص الخاصّة قد تدلّ على ذلك، مثل ما دلّ على جواز الإسقاط، أو النقل، أو الانتقال، كما ورد جواز اشتراط عدم المواقعة في النكاح المنقطع، وغير ذلك من أشباهه، هذا.
وقد يكون المورد من قبيل المناصب، لا من قبيل الحقوق، كولاية الأب والجدّ على الصغير، وولاية حاكم الشرع على أمر الحكومة، وولاية متولّي الأوقاف على الأملاك الموقوفة، فهذه كلّها مناصب لا تسقط بالإسقاط، ولا تنتقل بناقل قهري أو اختياري، فالأب والجدّ لا يجوز لهما إسقاط الولاية على الصغير، كما لا تنتقل منهما إلى غيرهما بناقل اختياري أو قهري، وكذا التولية وولاية الفقيه على الحكم.
نعم، يجوز لهم اختيار الوكيل في بعض هذه الامور عند عدم قدرتهم، والوكالة أمر وراء النقل.
فتحصّل: أنّ هناك اموراً أربعة: الملك، والحقّ، والحكم، والمنصب، ولكلّ حكمه الخاصّ به.