أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - أقسام الحقوق
وقد يكون بمعنى المالكية التكوينية، مثل قوله تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ[١]... إلى غير ذلك.
الخامس: أنّ هناك معنى آخر للحقّ يتفاوت مع معناه الفقهي في أبواب المعاملات؛ وهو جعل المسؤولية والوظيفة على عاتق شخص في مقابل شخص، أو شيء آخر، وهذا المعنى يأتي في المسائل الأخلاقية والمفروضة.
مثلًا: هناك باب في كتاب العِشْرة من الحجّ عنوانه: «حقوق الدابّة المندوبة والواجبة» وفيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «للدابّة على صاحبها ستّة حقوق: لا يحملها فوق طاقتها، ولا يتّخذ ظهرها مجالس يتحدّث عليها، ويبدأ بعلفها إذا نزل، ولا يشتمها، ولا يضرب في وجهها؛ فإنّها تسبّح، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به»[٢]... إلى غير ذلك من أشباهها.
ومن الواضح: أنْ ليس هذا من قبيل الحقّ بمعنى السلطنة، بل بمعنى المسؤولية والوظيفة تجاه الحيوان، فبارك اللَّه في هذا الدين والمذهب.
وكذلك حقّ الجار، وحقّ العالم على المتعلّم وبالعكس، وحقوق الإنسان، وحقّ الوالي على الرعيّة، وحقّ الرعيّة على الوالي؛ وكلّ ذلك بمعنى المسؤوليات الأخلاقية والواجبة تجاه الغير.
أقسام الحقوق
قد ذكر أصحابنا المتأخّرون أو المعاصرون، أقساماً كثيرة للحقّ، ولكنّ الإنصاف أنّها لا تخرج عن أربعة أقسام:
[١]- يونس( ١٠): ٣١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ٤٨٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدوابّ، الباب ٩، الحديث ٦ ..