أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - الحقوق في الفقه الإسلامي
الثاني: أنّه لا فرق بين الشرع والعرف هنا إلّابحسب المصاديق، لا المفاهيم، فالشارع المقدّس ينفي الملك في موارد خاصّة، كالخمر، والخنزير، وغيرهما من أشباههما، أو يثبت حقوقاً، كحقّ الحكم للفقيه، أو يشرّع أحكاماً وجوبية، أو تحريمية.
الثالث: أنّ الفرق بين الملك والحقّ، ليس من ناحية قوّة السلطنة في الأوّل، وضعفها في الثاني، كما أفاده المحقّق اليزدي، بل الفرق في موردهما؛ فإنّ الأوّل يتعلّق بالأعيان والمنافع، والثاني بأفعال خاصّة، وإلّا فقد تكون سلطنة الحقّ أقوى من سلطنة الملك، كسلطنة الحاكم الشرعي على الحكومة الإسلامية.
الرابع: أنّ هذه المعاني إنّما تثبت، فيما إذا كان كلّ من هذه الثلاثة في مقابل الآخر، وأمّا إذا افترقت فيمكن أن يكون للملك أو الحقّ، مفاهيم عامّة تشمل غيرها.
مثلًا: الملك في القرآن الكريم، قد يكون بمعنى الملك بمعناه الخاصّ في الفقه، كالآيات الكثيرة التي تتحدّث عن ملك اليمين: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ[١] في العبيد والإماء.
وقد يكون بمعنى ملك المنفعة، كما في قوله تعالى: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ[٢].
وقد يكون بمعنى القدرة على التصرّف في شيء، مثل قوله تعالى: قَالَ رَبِّ إِنِّى لَاأَمْلِكُ إِلّا نَفْسِى وَأَخِى[٣].
[١]- المؤمنون( ٢٣): ٦ ..
[٢]- النور( ٢٤): ٦١ ..
[٣]- المائدة( ٥): ٢٥ ..