أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - الحقوق في الفقه الإسلامي
توضيح ذلك: أنّ الملك نوع سلطنة على عين أو منفعة، فيقال: «هو مالك للعين» أو «لمنافع هذه الدار».
كما أنّ الحكم هو تشريع إلهي لأحد الامور الخمسة؛ من الوجوب، والحرمة، وغيرهما، وليس فيه اعتبار السلطنة على شيء.
ولكنّ الحقّ نوع سلطنة على فعل من الأفعال، مثلًا حقّ الخيار سلطنة على فسخ العقد، وحقّ الحضانة سلطنة على تربية الطفل، وحقّ الولاية سلطنة على تدبير امور الطفل، أو امور الغيّب والقصّر، أو الحكومة الإسلامية، وحقّ القسم سلطنة على مطالبة المبيت عند الزوجة، وكذا حقّ النفقة سلطنة على مطالبتها.
وقد يتوهّم: أنّ حقّ القصاص سلطنة على إنسان، وحقّ التحجير سلطنة على أرض، وهما من الأعيان.
وفيه: أنّه ليس كذلك، بل حقّ القصاص سلطنة على فعل خاصّ؛ وهو أن يقتصّ من الجاني، لا أنّ ذلك من آثاره، بل هو هو بعينه، كما أنّ حقّ التحجير، معناه أنّه أولى من غيره بالتصرّف في الأرض، أو تملّكها، وليس هذا من آثاره، بل هو هو بنفسه. فتحصّل من جميع ذلك امور:
الأوّل: أنّ الفرق بين الملك والحقّ والحكم، أمر ظاهر وإن كانت كلّها اموراً اعتبارية، ولكنّ الاعتبار كأ نّه جنس[١] ولكلّ واحد فصل خاصّ به؛ فالملك هو السلطنة على الأعيان والمنافع، والحقّ على أفعال خاصّة ذات آثار مختلفة، والحكم ليس فيه سلطنة.
[١]- لا تخفى المسامحة في إطلاق الجنس والفصل على غير الامور التكوينية.[ منهدام ظلّه].