أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - جواز هبة الزوجة ليلتها للزوج أو للضرات
الضرائر؛ لأنّ الحقّ هنا من الجانبين، فكما أنّ الزوجة لها حقّ القسم، فكذلك للزوج حقّ الاستمتاع بها، فلا يجوز لها إسقاطه، وهو واضح.
الأمر الثاني: أنّه لا يعتبر رضا الموهوب لها؛ لأنّ المفروض جواز استمتاع الزوج بجميع أزواجه؛ ما لم يزاحم حقّ الاخريات، فإذا وهبت الزوجة فقد أسقطت حقّها، فلم يبقَ هناك مانع.
ولكنّ الإنصاف: أنّه إن كان من باب الهبة- كما هو الظاهر- فاللازم قبول الموهوب لها؛ لأنّها من العقود، لا الإيقاعات.
نعم، أشكل عليه في «الجواهر»: بأنّ الهبة إنّما تكون في الأعيان، لا في الحقوق، وأنّ إطلاق لفظ «الهبة» على ذلك من باب التوسّع والمجاز، فلا يجري فيه أحكام الهبة؛ من هبة ذي الرحم، والمعوّضة، وغيرها[١].
والأقوى جريان أحكام الهبة فيها؛ فإنّا لا نرى فرقاً بين هبة الأعيان والحقوق بعد عموم الأدلّة، كما يجوز بيعه وشراؤه، فهل هناك إشكال في هبة حقّ التحجير، وحقّ الأولوية في المكان من السوق والمسجد وغيرهما؟! وعلى هذا إذا رضيت الموهوبة صحّت الهبة، ولكن مع رضا الزوج، وجرت عليها أحكامها.
الأمر الثالث: أنّ الأقسام هنا أربعة:
أوّلها: أن تسقط حقّها مع رضا الزوج، فيبقى الحقّ للُاخريات فقط، فإن أسقطت شهراً وكنّ أربعاً دار الدور في الثلاث، ولكن للزوج ليلة من كلّ أربع ليالٍ يضعها حيث يشاء؛ لأنّ الواهبة تكون كالمعدومة.
[١]- جواهر الكلام ٣١: ١٨٦ ..