أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - حول وجوب المضاجعة
غرفة من غرف الدار، أو نومه بعيداً عنها في غرفة واحدة.
وفيه ما لا يخفى.
الثاني: قوله تعالى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فإنّ المنساق منها هو المضاجعة.
والإنصاف: أنّ المقامات مختلفة؛ فمن كان له أولاد مميّزون، وكانت لهم غرفة واحدة في الدار- كما كان كثيراً في الأزمنة السابقة، وفي زماننا أيضاً- لا تكون المضاجعة من المعاشرة بالمعروف بينهم، نعم قد يكون الأمر كذلك، فليس دليلًا عامّاً.
الثالث: قوله تعالى وَاللّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاْهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ[١]؛ بناءً على استفادة المفهوم منها، فمعناها أنّه عند عدم خوف النشوز تجب المضاجعة.
وفيه: أنّ غاية ما يستفاد منها، أنّ المضاجعة كانت متعارفة بينهم، وكان تركها من أسباب التنبيه، وأمّا أنّها كانت واجبة أم لا؟ فهو غير معلوم.
هذا مضافاً إلى أنّ المراد منها ترك المضاجعة بعنوان الهجر، فلو كان لدواعٍ اخر- مثل الرغبة في المطالعة والعبادة في بعض الليالي، أو لعمل من أعمال معاشه في الدار، كالخياطة وغيرها ممّا يكون مطلوباً له في بعض الليالي- فهذا لا يعدّ هجراً، ولا ترك المعاشرة بالمعروف.
والحاصل: أنّ وجوب المضاجعة على إطلاقه، غير ثابت بدليل معتبر؛ إلّاأن يكون تركها من الهجران عرفاً، فتدبّر.
[١]- النساء( ٤): ٣٤ ..