أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - الثالث العنن
منذ دخل بها، فإنّ القول في ذلك قول الرجل، وعليه أن يحلف باللَّه لقد جامعها؛ لأنّها المدّعية».
قال: «فإن تزوّجت وهي بكر فزعمت أنّه لم يصل إليها، فإنّ مثل هذا تعرف النساء، فلينظر إليها من يوثق به منهنّ، فإذا ذكرت أنّها عذراء فعلى الإمام أن يؤجّله سنة، فإن وصل إليها، وإلّا فرّق بينهما، واعطيت نصف الصداق، ولا عدّة عليها»[١].
ولعلّ جعلها مدّعية من باب كون السلامة من العيب هي الأصل، فمن ادّعى العيب فهو مخالف للأصل، وهو مدّعٍ.
ومثلها الرواية الثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة من هذا الباب.
بقيت هنا فروع:
الفرع الأوّل: إذا تجدّد هذا العيب بعد العقد أوجب الخيار للزوجة، كما صرّح به جماعة من الأصحاب، وقد ادّعي الإجماع عليه بقسميه.
ولكن من العجيب أنّه يظهر من كلام «المبسوط» دعوى الإجماع على خلافه، حيث قال: «وعندنا لا يردّ الرجل من عيب يحدث به، إلّاالجنون»[٢]!!
واستدلّ على الأوّل بإطلاق الأدلّة، ودليل: «لا ضرر» ونفي الحرج[٣]، فتقدّم على أصالة اللزوم.
ولكن قد عرفت: أنّه لو حصلت هذه العيوب بعد مدّة طويلة، لا يردّ بها في
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٣٣، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٥، الحديث ١ ..
[٢]- المبسوط ٤: ٢٥٢ ..
[٣]- وأمّا دليل التدليس فلا مجال له هنا؛ لعدم شموله للمقام.[ منه دام ظلّه].