أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - حق المبيت للزوجة
ويتحصّل من هذه الروايات امور:
الأوّل: أنّ سؤال جميع الرواة يكشف عن كون العدالة بين الزوجات ممّا يهمّهم، وتكون سبباً لسؤالهم.
الثاني: أنّه لا يدلّ شيء منها على واحد من الأقوال الثلاثة التي اختارها الأصحاب؛ فلا تدلّ على حكم الزوجة الواحدة، ولا على كون القسمة غير مشروطة بالابتداء، أو مشروطة به.
نعم، هناك رواية واحدة تدلّ على وجوب القسم في الواحدة.
ولعلّ القائلين بعدم وجوب القسم للواحدة وكذا عدم الوجوب قبل الابتداء به، أخذوا بالقدر المتيقّن من هذه الأخبار؛ وأ نّها لا تدلّ على أزيد ممّا ذكروه، فاللازم في غيره الرجوع إلى البرائة.
الثالث: أنّه استدلّ فيها بأنّ جواز التفاضل، إنّما هو بسبب جواز تزويج الأربع، فإذا تزوّج أقلّ منهنّ كانت له الليالي الباقية، ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر الأدلّة تعلّق الليالي بالباقية عند وجودهنّ بالفعل، لا بالقوّة والاستعداد والإمكان، فإنّ الحقّ إنّما يحتاج إلى مورده بالفعل، فهذا الدليل أيضاً ممّا يوجب الوهن في هذه الروايات. مع مخالفتها لظاهر كتاب اللَّه تعالى الدالّ على وجوب المساواة كما ذكره العامّة.
الطائفة الثانية: الروايات الدالّة على وجوب المساواة إمّا بالمنطوق، أو بالمفهوم: أمّا ما دلّت بالمنطوق، فهي روايات:
منها: ما رواه سماعة، قال: سألته عن رجل كانت له امرأة فتزوّج عليها، هل يحلّ له أن يفضّل واحدة على الاخرى؟ فقال: «يفضّل المحدثة حدثان عرسها