أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - حق المبيت للزوجة
رَحِيماً[١]، فقد صرّح أرباب التفسير بأنّ المراد بها العدل في المحبّة، والمراد من الآية السابقة العدل في القسم والنفقة؛ فإنّ المحبّة القلبية خارجة عن اختيار الإنسان.
وبعض الناس لمّا لم يفهموا معنى الآية، أوردوا عليها تارة: بأنّ لازمها عدم جواز تعدّد الزوجات؛ لأنّ التعدّد مشروط بالعدالة، والعدالة غير ممكنة، فالتعدّد لا يجوز.
ويظهر الجواب عنه بالرجوع إلى التفسير الذي ذكرنا في الفرق بين الآيتين، وإلّا كان قوله: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ... لغواً.
واخرى: بأنّ الآيتين متهافتتان في المعنى، ومتناقضتان. ويظهر من بعض الروايات أنّ أوّل من أورد هذا الإيراد، هو ابن أبي العوجاء من زنادقة عصر الإمام الصادق عليه السلام فقد سأل هشام بن الحكم عن ذلك، فلم يقدر على الجواب، فجاء إلى المدينة، فقال الصادق عليه السلام: «ما حملك على السفر في غير وقته؟» فذكر إيراد الزنديق، فأجابه الإمام عليه السلام بما ذكر، فرجع وأجاب الزنديق، فأقسم:
«أنّ هذا ليس لك»[٢].
وقد يذكر للآية معنى آخر: وهو أنّ المراد منها استحباب المساواة في النفقات والقسم؛ وعدم وجوبها.
ولكنّه بعيد جدّاً؛ لأنّ العدالة في ذلك أمر ممكن، فكيف يقول اللَّه تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا... مع النفي المؤبّد؟!
[١]- النساء( ٤): ١٢٩..
[٢]- نقلناه بالتلخيص من تفسير البرهان ٣: ٢٤٣- ٢٤٤.[ منه دام ظلّه].