أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - حق المبيت للزوجة
وظاهر هذه العبارة اتّفاق الفقهاء الأربعة في ذلك، وهذا قول رابع في المسألة.
وقال شيخ الطائفة في كتاب «الخلاف»: «إذا كانت له زوجتان كان له أن يبيت عند واحدة ثلاث ليال، وعند الاخرى ليلة واحدة. وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا: يجب عليه التسوية بينهما. دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم، ولأنّ حقّ الثلاث ليال له، بدلالة أنّ له أن يتزوّج ثنتين اخراوين»[١]. هذا بحسب أقوال الفقهاء في المقام.
وأمّا بحسب الكتاب، فظاهر الآيات الكريمة وجوب المساواة بينهنّ، بحيث لا يفضّل واحدة على اخرى؛ قال اللَّه تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا[٢].
دلّ على الاقتصار على الواحدة عند الخوف من عدم العدالة بينهنّ في القسم، والنفقة، وغيرهما، والمراد من «العول» هنا الميل والانحراف عن العدالة، فمقتضى هذه الآية لزوم المساواة بينهنّ؛ فإن كان له زوجان، يجعل ليلتين من الأربع لكلّ واحدة منهما، وهذا خلاف الأقوال الثلاثة لدى الأصحاب.
وأمّا قوله تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً
[١]- الخلاف ٤: ٤١٢، المسألة ٤..
[٢]- النساء( ٤): ٣..