أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - الثالث العنن
ولكن قد عرفت: أنّهما تدلّان على حكم العجز الحادث، فتأمّل.
وأمّا الطائفة الثانية، فهي ما تدلّ على حكم العنّين بعنوانه من دون تعرّض لتأجيل السنة، نحو ما عن عبّاد- غياث- الضبّي[١]، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال في العنّين: «إذا علم أنّه عنّين- لا يأتي النساء- فرّق بينهما، وإذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرّق بينهما، والرجل لا يردّ من عيب»[٢].
والمراد من قوله: «الرجل لا يردّ من عيب»- بناءً على كونه مبنيّاً للمفعول- هو عدم ردّه إلّامن العيوب المنصوصة القليلة، وبناءً على كونه مبنيّاً للفاعل، يصير إشارة إلى استحباب عدم ردّ الرجل امرأته إلّاعن طريق الطلاق.
ومثلها الرواية الثالثة، والرابعة، والثامنة، والعاشرة، والثالثة عشرة من الباب الرابع عشر من أبواب العيوب، فإنّها كلّها تدلّ على أصل الحكم.
وأمّا الطائفة الثالثة، فنحو ما عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «العنّين يتربّص به سنة، ثمّ إن شاءت امرأته تزوّجت، وإن شاءت أقامت»[٣].
ومثلها الرواية الخامسة، والسابعة، والتاسعة، والحادية عشرة، والثانية عشرة من هذا الباب بعينه، فإنّها تدلّ على أصل الحكم مع تربّص سنة.
وأمّا الطائفة الرابعة، فكما عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «إذا تزوّج الرجل المرأة الثيّبة التي تزوّجت زوجاً غيره، فزعمت أنّه لم يقربها
[١]- منسوب إلى الضبّ، وهي قرية بالشام، أو قبيلة.[ منه دام ظلّه].
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٢٩، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٤، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٣١، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٤، الحديث ٥ ..