أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - حق كل من الزوجين على الآخر
فيها كثير من الأحكام المختصّة بالنساء، وفيها: «لا يجوز للمرأة في مالها عتق ولا برّ؛ إلّابإذن زوجها»[١].
والحديث ضعيف السند؛ لجهالة جعفر بن محمّد بن عُمارة، وأحمد بن الحسن القَطّان. ولكن دلالتها ظاهرة؛ لولا أنّ الحكم وقع بين أحكام كثيرة، وفيها امور مستحبّة قطعاً. هذا ما ظفرنا به من روايات المسألة.
نعم، هناك روايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة، قد أشرنا إلى بعضها سابقاً، مفادها أنّه لا يجوز لها أن تعطي شيئاً من بيت زوجها إلّابإذنه، ولكنّها أجنبيّة عمّا نحن فيه؛ لأنّ عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّابإذنه، أمر واضح لا يختصّ بالزوجة، بل يجري في الجميع.
ولكن هل هذا الحكم حكم شرعي إلزامي، أو حكم أخلاقي؟
هناك روايات وقرائن اخرى تدلّ على الثاني:
منها: الروايات الكثيرة التي أشرنا إليها آنفاً، والدالّة على أنّها لا تتصدّق بشيء من مال الزوج إلّابإذنه[٢]، فإنّ التقييد الوارد في هذه الروايات الكثيرة- بأ نّه لا يجوز لها الإنفاق من بيت زوجها إلّابإذنه- قرينة على أنّه لو كان من مالها لم يحتج إلى إذن الزوج، فلو كان كلّ منهما مقيّداً به، لما صحّ ذكر خصوص مال الزوج بهذا القيد، مع أنّها في مقام بيان ما يحرم على المرأة.
[١]- مستدرك الوسائل ١٤: ٦٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٢]- رواها في الوسائل ٢٠: ١٥٧ و ٢١٠، الباب ٧٩ و ١١٧ من أبواب مقدّمات النكاح؛ وفيالمستدرك ١٤: ٢٣٧ و ٢٧٩، الباب ٦٠ و ٩٠؛ وفي سنن البيهقي ٧: ٢٩٢، وغير ذلك.[ منه دام ظلّه].