أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - حق كل من الزوجين على الآخر
والمصنّف أخذه منه مع تغيير يسير. ولكن ظاهر عبارته أنّه لم يطمئنّ بهذه الفتوى، ولذا قال: «ورد كذا».
وعلى كلّ حال: لا شكّ في أنّ الأصل في المسألة، جواز تصرّف كلّ إنسان في ماله مادام حيّاً- بمقتضى «الناس مسلّطون على أموالهم»- بلا حاجة إلى إذن أحد، وقد وردت روايات كثيرة في أبواب مختلفة، ولا سيّما في الباب ١٧ من أبواب أحكام الوصايا من «الوسائل» دلّت على أنّ صاحب المال يعمل بماله ما شاء ما دام حيّاً؛ إن شاء وهبه، وإن شاء تصدّق به، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت[١]. وهذا ممّا لا كلام فيه.
إنّما الكلام في أنّه هل قام دليل على عدم جواز استقلال الزوجة بالتصرّف في أموالها إلّابإذن زوجها، أم لا؟
قد وردت أخبار تدلّ على ذلك:
منها: ما رواه عبداللَّه بن سِنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها؛ إلّابإذن زوجها؛ إلّافي حجّ، أو زكاة، أو برّ والديها، أو صلة رحمها»[٢].
ومنها: عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا: في المرأة، تهب من مالها شيئاً بغير إذن زوجها؟ قال: «لا»[٣].
ومنها: ما رواه جابر بن يزيد الجُعْفي، عن الباقر عليه السلام في رواية طويلة ذكر
[١]- وسائل الشيعة ١٩: ٢٩٦- ٢٩٧، كتاب الوصايا، الباب ١٧، الحديث ٢ و ٤ و ٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٩: ٢١٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٧، الحديث ١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٩: ٢١٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٧، الحديث ٢ ..