أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - حق كل من الزوجين على الآخر
الثاني: فعل الواجبات، كالحجّ الواجب، وأداء الديون والأمانات، وصلة الرحم بالمقدار الواجب، ومنها عيادة الوالد، والوالدة، والإخوة، والأخوات؛ فيما إذا كان تركها يعدّ من قطع الرحم، وحضور جنائزهم وعزائهم بالمقدار اللازم.
وقد عرفت: أنّ ما ورد في الحديث من منع ذلك، محمول على قضيّة في واقعة، أو كونه مظنّة لبعض المفاسد، ونحوه ممّا يمكن الحمل عليه. ولو لا ذلك لوجب ردّ علمها إلى أهلها وعدم العمل بها؛ لما فيها من مخالفة الكتاب والسنّة.
ومنه تعلّم العلم الواجب إذا لم يمكن بدون الخروج، كما هو الغالب في أيّامنا، فلولا حضورهنّ في المساجد والمجالس الدينية، لم يكن طريق لتعلّمهنّ هذه العلوم، وكذا إذا كان أمرهنّ بالمعروف وترك المنكرات، لا يمكن عادة إلّا بذلك.
ومنه حضورهنّ في الانتخابات إذا كانت واجبة عليهنّ. وكذا في التظاهرات الواجبة.
الثالث: الخروج لدفع العسر والحرج؛ فيما كان البقاء في البيت في تمام الشهر والسنة، سبباً للضيق ومرض الأعصاب، ويكون إلزامهنّ بذلك مخالفاً لقوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[١] وقوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٢] وحينئذٍ يجوز لها الخروج بدون الإذن بالمقدار اللازم؛ لدفع الحرج، لا أكثر منه.
الرابع: ما إذا اشترط في العقد ذلك، كما إذا كانت موظّفة، واشترطت في
[١]- النساء( ٤): ١٩..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٢٨..