أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - حق كل من الزوجين على الآخر
خروجها سبباً للفتنة والفساد، كما كان في أوائل البعثة وصدر الإسلام؛ بسبب بقاء بعض النزاعات الجاهلية، حتّى أنّ بعض المسلمين الذين كانوا حديثي العهد بالإسلام، يكرهون فتياتهم على البغاء؛ لابتغاء عروض الدنيا، فنهاهم اللَّه تعالى عن ذلك، وقال: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
وكان جماعة من الفسّاق يؤذون النساء المؤمنات؛ حتّى نزلت آية الحجاب، وذكر في حكمته أنّ ذلك كان سبباً لمعرفتهنّ، وعدم كونهنّ من الإماء، فلا يؤذين، فقال تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الْنَّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ...[٢].
ثمّ أوعد المرجفين والذين في قلوبهم مرض بالإبعاد والقتل، وخروج النساء بدون إذن الأزواج في هذه الظروف، كان مظنّة لبعض المفاسد.
ولكنّ الإنصاف: أنّ حمل جميع أخبار الباب على هذا، أيضاً لا يخلو من إشكال، فالحكم بالحرمة أحوط؛ لو لم يكن أقوى.
ولكن يستثنى منه امور:
الأوّل: ما تتوقّف عليه حاجيات المرأة وضروريات حياتها؛ ممّا لا يمكن الوصول إليها إلّابالخروج من البيت، مثل الغذاء، والشراب، واللباس، والدواء، ومراجعة الطبيب، وغير ذلك من أشباهه. ولو تكفّل الزوج بذلك لم يكن لها ضرورة لتخرج إليها.
[١]- النور( ٢٤): ٣٣..
[٢]- الأحزاب( ٣٣): ٥٩..