أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - حق كل من الزوجين على الآخر
ويظهر من بعض الأعلام، أنّ الحرمة إنّما هي فيما إذا كان مزاحماً لحقّ الزوج، أو كان مصداقاً للنشوز؛ بأن خرجت من بيته، ولم ترجع غيظاً عليه، قال سيّدنا الاستاذ العلّامة الخوئي- فيما حكي عنه في «مستند العروة الوثقى» عند الكلام في حكم سفر المعصية في صلاة القصر- ما نصّه: «هذا» أيسفر الزوجة بدون إذن الزوج «لا دليل على حرمته على الإطلاق، بل حتّى مع النهي، فضلًا عن عدم الإذن؛ إلّاإذا كان موجباً للنشوز، ومنافياً لحقّ الزوج، فإنّ هذا المقدار ممّا قام عليه الدليل. وعليه يحمل ما ورد في بعض الأخبار؛ من حرمة الخروج بغير الإذن، فإنّ المراد- بحسب القرائن- خروجاً لا رجوع فيه؛ بنحو يصدق معه النشوز ....
وكيفما كان: فلا دليل على أنّ مطلق الخروج عن البيت بغير الإذن، محرّم عليها؛ ولو بأن تضع قدمها خارج البيت لرمي النفايات مثلًا، أو تخرج لدى غيبة زوجها- لسفر، أو حبس، أو نحو ذلك- إلى زيارة أقاربها، أو زيارة الحسين عليه السلام مع تستّرها وتحفّظها على بقيّة الجهات، فإنّ هذا ممّا لا دليل عليه بوجه»[١].
ولعلّه قدس سره أخذه من كلام صاحب «الجواهر» أعلى اللَّه مقامه الشريف، حيث ذكر في أمثلة السفر المحرّم، خروج المرأة إلى السفر نشوزاً[٢]، هذا.
ولكنّ الإنصاف مع ذلك كلّه: أنّ حمل جميع الروايات السابقة على عنوان «النشوز» وخروجها بقصد عدم الرجوع، مشكل جدّاً، فراجع الروايات السابقة.
وهناك احتمال آخر؛ وهو أن يقال: إنّ هذا إنّما هو في الظروف التي كان
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٠: ١٠٠ ..
[٢]- جواهر الكلام ١٤: ٢٥٨ ..