أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - حق كل من الزوجين على الآخر
المحكمات في هذا الباب امور ثلاثة:
الأوّل: أنّه يجب على الزوج معاشرتها بالمعروف، كما قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[١] وكلّ ما كان- عرفاً- معاشرة بغير معروف، فهو أمر لا يجوز.
الثاني: أنّه لا يجب على الزوجة الخدمة في البيت، وطبخ الطعام، وغسل ثياب الزوج، وغير ذلك، بل لا يجب عليها- بمقتضى نصّ الكتاب- إرضاع طفلها إلّابرضاها، بل يجوز لها أخذ الاجرة على ذلك، وإنّما الواجب عليها إطاعتها في الاستمتاعات.
الثالث: أنّ حقوق الزوج لا تمنع عن أداء الواجبات، مثل الحجّ والصلاة والصيام الواجبات، فعند تزاحم حقّه مع الواجبات ترجّح الواجبات، ولا شكّ في أنّ صلة الرحم من أوجب الواجبات، وقد عدّ اللَّه تاركها من الفاسقين الخاسرين[٢]، وقد ورد أنواع الإنذارات على تركها في الروايات، فهل يجوز ترك هذا الواجب المهمّ بأمر الزوج؟! وهذه اصول ثلاثة لا يجوز التخلّف عنها.
إذا عرفت ذلك، فلنرجع إلى روايات الباب التي تدلّ على وجوب إطاعة المرأة للرجل:
الاولى: ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و آله فقالت: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ما حقّ الزوج على المرأة؟ فقال لها: أن تطيعه، ولا تعصيه، ولا تصدّق من بيته إلّابإذنه، ولا تصوم تطوّعاً إلّابإذنه،
[١]- النساء( ٤): ١٩..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٧ ..