أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - حق كل من الزوجين على الآخر
الخروج من منزله بغير إذنه ولو إلى بيت أهلها؛ حتّى عيادة مرضاهم، وحضور ميّتهم، وتعزيتهم»[١].
وظاهر كلامه أنّه يجب على كلّ من الزوجين، الكفّ عمّا يكره الآخر من قول أو فعل بغير حقّ، فلا فرق بين الزوج والزوجة بالنسبة إلى هذا الكفّ.
وهل المراد الاجتناب عمّا يحرم عليه، أو ترك كلّ ما يكره ولو في الامور المعتادة؟
لا أظنّ أحداً يلتزم بهذا العموم، والظاهر أنّه قدس سره أيضاً لم يرد ذلك.
وقد ذكر في «كشف اللثام» ما يدلّ على تحديد لهذه الحقوق، فقال: «فكما يجب على الزوج النفقة والإسكان وغيرها، كذلك يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع، وإزالة المنفّر؛ من الدرن، والروائح الخبيثة، ونحو ذلك»[٢].
ولم يذكر أكثر من هذا؛ من التزيّن بأحسن الثياب، والتطيّب بأحسن الطيب، وشبه ذلك.
والأصحاب لم يذكروا في هذا الباب شيئاً منقّحاً، ولم يستدلّوا عليه كما في سائر الأبواب، والظاهر أنّهم اعتمدوا في ذلك على بعض الأخبار الواردة في المسألة من غير تحقيق بين الواجب والمستحبّ، والخاصّ والعامّ، فاللازم الرجوع إلى تلك الأخبار وفهم مغزاها.
وقبل كلّ ذلك لابدّ من ذكر أمر: وهو أنّ من الاصول المتّبعة في فهم الآيات والروايات، ردّ المتشابه إلى المحكم، والظاهر إلى الأظهر بلا ريب، ومن
[١]- مسالك الأفهام ٨: ٣٠٨ ..
[٢]- كشف اللثام ٧: ٤٨٦ ..