أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - الثالث العنن
فإنّ ظاهر هذا الكلام جواز اختيار المرأة الفراق في هذا العيب؛ وإن صرّح بأنّ الحاكم يفرّق بينهما بالطلاق.
وعلى كلّ حال: الكلام فيه تارةً: يكون في تبيين موضوعه، واخرى: في بيان حكمه:
أمّا الأوّل: فالعَنَن مصدر من «عَنَّ» بمعنى الحبس عن الشيء، أو العجز عنه، والمناسب هو الثاني، واسمه «العُنَّة» بالضمّ، والوصف «العِنّين».
قال في «القاموس»: «العنين- كأمير-: بمعنى من لا يقدر على حبس ريح بطنه، وكسكّين: من لا يأتي النساء عجزاً، أو لا يريدهنّ»[١].
وهو في الواقع من الأمراض الجسمية، أو النفسية، وله أسباب مختلفة، فقد يحصل تارةً: بسبب ضعف في بدنه وفتوره، واخرى: بسبب غلظة دمه؛ بحيث لا يجري في الآلة كي يكون سبباً للنهوض، وثالثة: بسبب مرض السكري ونحوه؛ فإنّ من آثاره أنّه إذا اشتدّ ضعفت القوى الجنسية، ورابعة: بسبب الخوف النفساني، ولاسيّما في أوّل أمر الزواج، خصوصاً إذا سمع من هذا وذاك: أنّ عدم القدرة عليه سبب للفضيحة، أو شبه ذلك، وخامسة: بسبب السحر، فإنّه يظهر من قصّة هاروت وماروت في القرآن[٢]، إمكان أمثال ذلك عن طريق السحر، ولكنّ الغالب فيه هو العلل السابقة، لا السحر.
وأمّا الثاني: فلا إشكال في أصل الحكم؛ وإن وقع الإشكال في قيوده وشروطه، كما سيأتي. وتدلّ عليه امور:
[١]- القاموس المحيط ٢: ٢٢١ ..
[٢]- البقرة( ٢): ١٠٢ ..