أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - حق كل من الزوجين على الآخر
الإسلام؛ بحيث يقال: «إنّ الإسلام دين الرجال، وليس للنساء فيه إلّاشيء قليل» مع أنّ كلًاّ منهما من عباد اللَّه، وقد جاء الإسلام للدفاع عن حقوقهم.
وربّما يوجب ذلك جرأة المدّعين لحقوق الإنسان على دعوة النساء إلى أنفسهم، وابتعادهنّ عن المسلمين، ورمي الإسلام ببعض ما يليق بهم، لا بالإسلام ورسوله صلى الله عليه و آله.
وكفاك في ذلك ما ورد في الذكر الحكيم؛ قال اللَّه تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[١].
وقد ورد هذا بعد ذكر شيء من أحكام الطلاق والعدّة؛ حتّى لا يتوهّم أنّ كون الطلاق بيد الرجل- لبعض المصالح التي لا تخفى- معناه عدم حقّ لهنّ في شيء من الامور، بل لهنّ حقوق، كما عليهنّ حقوق، وهذا من أوضح ما في هذا الباب.
وقال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٢].
وقد كانت العرب في الجاهلية، تتزوّج بعض النساء لأموالهنّ من دون رغبة فيهنّ، ثمّ تترقّب موتها وإرثها، أو كانت تجعل النساء في ضيق حتّى يذهبوا بمهورهنّ... إلى غير ذلك من المظالم. وقد ذكر ذلك بعد بيان شيء من أحكام المهور.
وذكر في ذيل الآية ما يدلّ على لزوم المداراة لهنّ حتّى مع كراهتهنّ؛ قال تعالى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً
[١]- البقرة( ٢): ٢٢٨ ..
[٢]- النساء( ٤): ١٩ ..