أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - الثالث العنن
والعنن، وهو مرض تضعف معه الآلة عن الانتشار بحيث يعجز عن الإيلاج، فتفسخ المرأة بشرط عجزه عن الوطء مطلقاً، فلو لم يقدر على وطئها وقدر على وطء غيرها لا خيار لها. ويثبت به الخيار سواء سبق العقد أو تجدّد بعده، لكن بشرط أن لم يقع منه وطؤها ولو مرّة حتّى دبراً، فلو وطئها ثمّ حدثت به العنّة- بحيث لم يقدر على الوطء بالمرّة- فلا خيار لها.
الثالث: العنن
أقول: لا إشكال ولا كلام عند أصحابنا، في أنّ العنن من العيوب التي توجب خيار الفسخ للمرأة، قال في «المسالك»: «وهو من جملة العيوب التي تسلّط المرأة على فسخ نكاحه بالنصّ، والإجماع»[١].
وذكر المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «أنّ العنّة من جملة عيوب الرجل الذي تسلّط المرأة على فسخ نكاحه بالنصّ المستفيض، والإجماع من علماء الإسلام؛ إلّاأبا حنيفة»[٢].
ولكن الذي يظهر من ابن قدامة في «المُغني» هو خلاف المحكيّ عن قول أبي حنيفة، حيث قال: «وعن ابن مسعود: لا ينفسخ النكاح بعيب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، إلّاأن يكون الرجل مجبوباً، أو عنّيناً، فإنّ للمرأة الخيار، فإن اختارت الفراق فرّق الحاكم بينهما بطلقة، ولا يكون فسخاً»[٣].
[١]- مسالك الأفهام ٨: ١٠٤ ..
[٢]- جامع المقاصد ١٣: ٢٢٩ ..
[٣]- المغني، ابن قدامة ٧: ٥٧٩ ..