أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - لزوم الوفاء بالشرط إذا اشترط عدم الافتضاض
الثانية: ما رواه إسحاق بن عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: رجل تزوّج بجارية عاتق على أن لا يفتضّها، ثمّ أذنت له بعد ذلك، قال: «إذا أذنت له فلا بأس»[١].
وهذه الرواية ضعيفة السند؛ لوجود محمّد بن أسلم الطبري في سندها، وهو- كما ورد في كتب الرجال- كان غالياً فاسد المذهب.
وأمّا بحسب الدلالة، فالرواية الاولى تدلّ على الجواز صريحاً؛ وإن كان التعبير بخوف الفضيحة، قرينة على كون النكاح نكاحاً منقطعاً؛ فإنّ النكاح الدائم ليس فيه خوف الفضيحة عادة إلّافي موارد نادرة جدّاً.
والثانية إنّما تدلّ على المطلوب بالدلالة الالتزامية. ويمكن أن يراد من «العاتق» المعتق، أو البكر، فإذا جاز إزالتها بإذنها فهو دليل على صحّة أصل الحكم.
وليعلم: أنّ الاولى تدلّ على ترك مطلق الدخول، وهذه تدلّ على ترك الافتضاض، والظاهر أنّه لا يتفاوت الأمر بينهما في حكم المسألة، هذا.
ولكن يعارضهما ما مرّ من صحيحة محمّد بن قيس[٢]، الدالّة على عدم جواز اشتراط كون ولاية الصداق بيد المرأة؛ وأنّ بيدها الجماع والطلاق، وأنّ هذا مخالف للسنّة، وما ذكره في «الجواهر»: «من أنّ هذا مخالف لقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ[٣] دون السابق»[٤]. غير مفهوم؛
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٩٥، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٣٦، الحديث ٢..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٩، الحديث ١..
[٣]- النساء( ٤): ٣٤..
[٤]- جواهر الكلام ٣١: ١٠٠ ..