أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - المناقشة في بعض مصاديق مخالفة الكتاب والسنة
وثانياً: أنّ فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط؛ لأنّه ليس من أركان العقد، مثل شرط الصحّة في المبيع الذي لا يوجب إلّاالخيار، وكذا السلامة من العيوب في أبواب النكاح، فإنّ تخلّفها لا يوجب إلّاالخيار، وقد ذكرنا في محلّه:
أنّ الإنشاء مع الشرط في هذه المقامات، هو في الواقع من قبيل تعدّد المطلوب، ولذا لم نحكم بالفساد في سائر أبواب العقود بسبب فساد الشرط، وحيث لا يجري في النكاح خيار الفسخ إلّافيما يرتبط بفقدان بعض الأوصاف في الزوج والزوجة، لذا لا يوجب فساد الشرط هنا خيار تخلّف الشرط.
ومن هنا يظهر الوجه فيما ذكره المصنّف: من أنّه لو قلنا بفساد العقد في سائر الأبواب، لما قلنا به هنا؛ لأنّ المقام منصوص عليه بنصوص كثيرة.
المناقشة في بعض مصاديق مخالفة الكتاب والسنّة
إنّ ما ذكرناه من صحّة العقد وفساد الشرط، كان بحثاً كبروياً، وأمّا بحسب الصغرى فقد يشكل بعض ما ذكروه من المصاديق، مثل ما ذكره المصنّف قدس سره من شرط أن لا يمنعها متى خرجت من بيتها، وإلى أيّ مكان شاءت، فإنّ مخالفته لكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله غير واضحة، ولا سيّما إذا لم يزاحم حقّ الزوج، بل وإن زاحم؛ فإنّ الحقّ بيده، فتأمّل، فإذا كانت الزوجة تعمل خارج المنزل، وتذهب إلى أماكن كثيرة لقضاء حوائجها، وكانت مأمونة على نفسها، فشرطت على الزوج ذلك، فلا يمكن أن يقال: إنّه شرط مخالف للشرع.
بقي شيء: وهو أنّه قد يقال: لماذا جعل حقّ الطلاق- في موارد خاصّة- للزوجة من ناحية الحكومة الإسلامية في بلادنا، مع أنّه مخالف للشرع؟!
قلنا: لم يجعل حقّ الطلاق للمرأة، بل المرأة وكيلة في اثنى عشر مورداً