أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - فساد الشرط المخالف وصحة العقد والمهر كبرويا
ثمّ بدا له في التزويج بعد ذلك، فكيف يصنع؟ قال: «بئسما صنع، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار؟! قل له: فليفِ للمرأة بشرطها، فإنّ رسول اللَّه قال: المؤمنون عند شروطهم»[١].
والكلام فيها تارة: من حيث السند، فإنّ فيه منصور بُزُرْج[٢] وهو منصور بن يونس، وقد توقّف فيه في «الخلاصة»[٣] ومن الكشّي ذمّه[٤]، ولكن قال النجاشي: «إنّه كوفي ثقة»[٥] ومع ذلك يشكل الاعتماد عليه؛ لتعارض هذه الأقوال فيه، فالاعتماد على سندها مشكل.
واخرى: بحسب الدلالة، فهل هي من قبيل الشرط في ضمن العقد، أو من قبيل النذر؟ لعلّ الأظهر هو الثاني، فتخرج عن محلّ الكلام. سلّمنا، لكن يمكن حملها على الاستحباب؛ للجمع الدلالي بينها وبين ما سبق.
ولو فرضنا أنّها من قبيل المعارض، فلا شكّ في ترجيح الطائفة الاولى عليها من وجوه لا تخفى على الخبير، فالمسألة- أعني بطلان الشرط المخالف لكتاب اللَّه والسنّة- واضحة.
وأمّا صحّة العقد والمهر، فالذي يظهر من الأصحاب أنّ العقد صحيح، وكذا المهر، وادّعوا الإجماع عليه. ولكن يظهر من بعض كلمات الشيخ قدس سره الحكم بفساد العقد، واختاره في «المختلف». قال صاحب «المدارك» في «نهاية
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤..
[٢]- الظاهر أنّ« بزرج» معرّب كلمة« بزرگ» في الفارسية، به معنى كبير وعظيم ..
[٣]- خلاصة الأقوال: ٤٠٨..
[٤]- اختيار معرفة الرجال: ٤٦٨..
[٥]- رجال النجاشي: ٤١٣..