أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - الثاني الجب
والإنصاف: أنّ الحكم بجواز الفسخ بعد الدخول، مشكل جدّاً؛ لما عرفت من سيرة العقلاء في ذلك.
نعم، لو بلغ حدّ الحرج الشديد، جرى فيه حكم الطلاق على النحو السابق.
بقي هنا فرعان:
الفرع الأوّل: المعروف كفاية بقاء مقدار الحشفة؛ أي بمقدار رأس الآلة، قال في «الجواهر» ما نصّه: «وإلّا فلا خيار لها قولًا واحداً؛ لجريان جميع أحكام الوطء حينئذٍ عليه. ولا تجري فيه أدلّة الخيار»[١].
وفيه: أنّه لا يمكن المساعدة على هذه الامور وأشباهها؛ فإنّها خارجة عمّا هو المتعارف في أمر النكاح، بل يعدّ ذلك تدليساً قطعاً عند العرف إذا كانت مقطوعة، ولم يتجاوز مقدارها رأس الآلة، فلا يبعد جواز الفسخ بعنوان التدليس.
الفرع الثاني: إذا حصل ذلك بسوء اختيار الزوج- كما يحكى عن بعض الفرق المنحرفة عن طريق الصواب، حيث يقطعون آلتهم حذراً من وساوس الشيطان بزعمهم- هل يجوز الفسخ؟
الظاهر أنّ الأدلّة لا تشمله، ولكن يجوز لها طلب الطلاق من الحاكم الشرعي إذا صارت في عسر وحرج شديدين.
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٢٨ ..